محمد ناصر الألباني
40
إرواء الغليل
أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر . ذكره ابن هشام في " السيرة " ( 2 / 297 - 298 ) ثم قال : " ويقال قتله علي بن أبي طالب ، فيما ذكر لي ابن شهاب الزهري وغيره من أهل العلم " . وفي " البداية " للحافظ ابن كثير ( 3 / 305 - 306 ) : " وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال : " لما أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقتل عقبة ، قال : أتقتلني يا محمد من بين قريش ؟ قال : نعم ، أتدرون ما صنع هذا بي ؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام ، فوضع رجله على عنقي ، وغمزها ، فما رفعها حتى ظننت أن عيني ستندران ، وجاء مرة أخرى بسلا شاة فألقاه على رأسي ، وأنا ساجد ، فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي " . قلت : وهذا مرسل . وجملة القول إني لم أجد لهذه القصة اسنادا تقوم به الحجة ، على شهرتها في كتب السيرة وما كل ما يذكر فيها ، ويساق مساق المسلمات ، يكون على نهج أهل الحديث من الأمور الثابتات . نعم قد وجدت لقصة عقبة خاصة أصلا ، فيما رواه عمرو بن مرة عن إبراهيم ، قال : أراد الضحاك بن قيس ، أن يستعمل مسروقا . فقال له عمارة ابن عقبة : أتستعمل رجلا من بقايا قتلة عثمان ؟ ! فقال له مسروق : حدثنا عبد الله بن مسعود - وكان في أنفسنا موثوق الحديث - أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما أراد قتل أبيك ، قال : من للصبية ؟ قال النار ، فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . أخرجه أبو داود ( 2686 ) والبيهقي ( 9 / 65 ) من طريق عبد الله بن جعغر الرقي ، قال : أخبرني عبد الله بن عمرو بن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو ابن مرة . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين .